محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
250
الأصول في النحو
ذكر المواضع التي تقع فيها إن وأن المفتوحة والمكسورة والتأويل والمعنى مختلف تقول : إمّا أنه ذاهب وإمّا أنه منطلق . فتفتح وتكسر . قال سيبويه : وسألت الخليل عن ذاك فقال : إذا فتحت فإنك تجعله كقولك : حقا أنه منطلق ، وإذا كسرت فكأنه قال : إلا أنه ذاهب . وتقول : أما واللّه إنه ذاهب كأنك قلت : قد علمت واللّه إنه ذاهب . وأما واللّه أنه ذاهب كقولك : إلا أنه واللّه ذاهب . قال : وسألته عن قوله تعالى : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ « 1 » [ الأنعام : 109 ] ما يمنعه أن يكون كقولك : ما يدريك أنه يفعل فقال : لا يحسن ذا في هذا
--> ( 1 ) اختلفوا في فتح الألف وكسرها من قوله جل وعز : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها . فقرأ ابن كثير : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها مكسورة الألف . قرأ أبو عمرو بالكسر أيضا ، غير أن أبا عمرو كان يختلس حركة الراء من : يُشْعِرُكُمْ . وقرأ نافع ، وعاصم في رواية حفص ، وحمزة ، والكسائي - وأحسب ابن عامر - : ( أنها ) بالفتح . وأما أبو بكر بن عياش فقال يحيى عنه : لم نحفظ عن عاصم كيف قرأ أفتحا أم كسرا ؟ وقال حسين الجعفي ، عن أبي بكر ، عن عاصم : إنها مكسورة ، أخبرني به موسى بن إسحاق ، عن هارون بن حاتم ، عن حسين الجعفي بذلك ، وحدثني موسى بن إسحاق ، عن أبي هشام محمد بن يزيد ، قال : سمعت أبا يوسف الأعشى قرأها على أبي بكر : إنها كسرا ، لا يُؤْمِنُونَ بالياء ، وكذلك روى داود الأودي أنه سمع عاصما يقرؤها : إنها كسرا . قال سيبويه : سألته - يعني : الخليل - عن قوله عز وجل : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ما منعها أن تكون كقولك : ما يدريك أنه لا يفعل ؟ فقال : لا يحسن ذلك في هذا الموضع ، إنما قال : وَما يُشْعِرُكُمْ ، ثم ابتدأ فأوجب ، فقال : أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ، ولو قال : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها كان ذلك عنه عذرا لهم ، وأهل المدينة يقولون : ( أنها ) ، فقال الخليل : هي بمنزلة قول العرب : ائت السوق أنك تشتري لنا شيئا ؛ أي : لعلك ، فكأنه قال : لعلها إذا جاءت لا يؤمنون [ الحجة للقراء السبعة : 3 / 377 ] .